الحاج حسين الشاكري

273

موسوعة المصطفى والعترة ( ع )

فيكون حقيقة الفرار منّا لا منهم لأنّ ما بدا عليهم منّا . وقال أيضاً : لو اطّلعت عليهم من حيث أنت لفررت ولو اطّلعت عليهم من حيث أنا لوقفت . وذلك أنّ الوليّ له مع اللّه أحوال لا يقدر على مشاهدته ، من نظر إليه من عند نفسه من ضعف البشرية يفرّ من رؤيته . وقد فرّ النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من الكفّار . ( وَاذْكُرْ رَبَّكَ إذا نَسِيتَ ) ( 1 ) ، قال جعفر : إذا نسيت الأغيار فتقرّب إلَيّ بالأذكار . ( إنَّا لا نُضِيعُ أجْرَ مَنْ أحْسَنَ عَمَلا ) ( 2 ) ، قال جعفر : إنّ الذين صدقوا اللّه في الأرزاق والكفايات وطلبوا الرزق من وجهه الذي أباح اللّه طلبه ، فإنّ اللّه لا يضيع سعيهم في طلب مرضاته ويسهّل عليهم سبيل التوكّل ليستغنوا بذلك عن الطلب والحركة ويخرجهم من ضيق الطلب إلى فسحة التوكّل . قال جعفر الصادق : ( الباقِياتُ الصَّالِحاتُ ) ( 3 ) هو تفريد التوحيد فإنّه باق ببقاء الموحّد . ( قالَ إنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً ) ( 4 ) ، قال جعفر : لن تصبر مع مَن هو دونك فكيف تصبر مع مَن هو فوقك . ( وَآتَيْناهُ مِنْ كُلِّ شَيْء سَبَباً ) ( 5 ) ، قال جعفر : إنّ اللّه تعالى جعل لكلّ شيء سبباً

--> ( 1 ) الكهف 18 : 24 . ( 2 ) الكهف 18 : 30 . ( 3 ) الكهف 18 : 46 . ( 4 ) الكهف 18 : 72 . ( 5 ) الكهف 18 : 74 .